محمود المظفر

80

إحياء الأراضي الموات

الفصل الأول طبيعة الأراضي الموات تحدثنا في الباب التمهيدى السابق عن رأى الفقهاء المسلمين في حكم ملكية الأرض عموما ، وانتهينا فيه - استنادا إلى بعض النصوص - إلى أن رقبة الأرض لا تكون منالا للملكية الخاصة بعناصرها وخصائصها المعروفة ، وإنما تكون فقط منالا لما يسمى بملكية الدولة اليوم . فهل يصح لنا ، مع هذا الحكم ، القول بوصف بعض الأراضي ، ومنها الأراضي الموات بصفة المباحة ؟ بمعنى هل يمكن أن نجد إلى جانب تلك الأراضي المملوكة للدولة - ملكية عامة أو خاصة - أراضي أخرى مثل الأراضي الموات موصوفة حكما بهذه الصفة ؟ أرى أنه يمكننا قبل أن ندخل مرحلة النقاش أن نحسم الموضوع بالقول - بناء على ما مر - بأن الأرض ومن بينها الأرض الموات لا يصح أن توصف بالإباحة . ذلك أننا متى ما صححنا أو سمعنا للأرض بأن تستباح ! فلازمه أن نصحح تبعا القول بورود الملكية الخاصة عليها عن طريق الاستيلاء والحيازة . وعليه فإن هذا الحكم ، وهو نفى وصف الأرض الموات بالمباحة ، يجرى تماما - كما قلنا - مع ما سبق أن قررناه من القول حصرا بملكية الدولة للأراضي . الأمر الذي لا مجال فيه للبحث في حكم طبيعة الأرض الموات من الملكية والإباحة . غير أنه لما كان النزاع بين الفقهاء في طبيعة هذه الأرض من الإباحة والملكية نزاعا واسعا ومستوعبا لقسط من بحوثهم